السيد محمدمهدي بحر العلوم

20

الفوائد الرجالية

آلاف درهم واطلب مسلم بن عقيل والتمس أصحابه ، فإذا ظفرت بواحد منهم أو جماعة فاعطهم هذه الثلاثة آلاف درهم ، وقل لهم استعينوا بها على حرب عدوكم . وأعلمهم أنك منهم ، فإنك لو أعطيتهم إياها لقد اطمأنوا إليك ووثقوا بك ولم يكتموك شيئا من أخبارهم ، ثم أغد عليهم ورح حتى تعرف مستقر مسلم بن عقيل وتدخل عليه . ففعل ذلك ، وجاء حتى جلس إلى مسلم بن عوسجة الأسدي في المسجد الأعظم - وهو يصلي - فسمع قوما يقولون : هذا يبايع للحسين - عليه السلام - فجاء وجلس حتى فرغ من صلاته ، فقال : يا عبد الله ، إني امرؤ من أهل الشام أنعم الله علي بحب أهل البيت - عليهم السلام - وحب من أحبهم ، وتباكى له ، وقال : معي ثلاثة آلاف درهم أردت بها لقاء رجل منهم بلغني انه قدم الكوفة يبايع لابن بنت رسول الله ( ص ) فكنت أريد لقاءه ، فلم أجد أحدا يدلني عليه ، ولا أعرف مكانه ، فانى لجالس في المسجد - الآن - إذ سمعت نفرا من المؤمنين يقولون : هذا رجل له علم باهل هذا البيت وانى أتيتك لتقبض مني هذا المال ، وتدخلني على صاحبك فانى أخ من إخوانك وثقة عليك ، وإن شئت اخذت بيعتي له قبل لقائه . فقال له مسلم بن عوسجة : أحمد الله على لقائك ، فقد سرني ذلك لتنال الذي تحب ، ولينصر الله بك أهل بيت نبيه - عليه وعليهم السلام - ولقد ساءني معرفة الناس إياي بهذا الامر قبل أن يتم مخافة هذا الطاغي وسطوته . قال له ( معقل ) : لا يكون إلا خيرا ، خذ البيعة علي ، فاخذ بيعته ، وأخذ عليه المواثيق المغلظة ليناصحن وليكتمن ، فأعطاه من ذلك ما أرضاه . ثم قال : اختلف إلي - أياما - في منزلي ، فاني طالب لك الاذن على صاحبك وأخذ يختلف مع الناس ، فطلب له الاذن ، فاذن له ، فاخذ مسلم بن عقيل بيعته ، وأمر أبا تمامة الصائدي بقبض المال منه ، وهو الذي كان